عبد الملك الجويني
516
نهاية المطلب في دراية المذهب
وننفيه بين أن يرضى ربُّ المال بأخذ النقد الحاصل عن حساب رأس المال ، وبين أن يبغي مطالبةَ العامل برده إلى نوع رأس المال ، فإن رَضي ربُّ المال ، فالوجه اتباعُ رضاه ، والكلام في نقدين . فإن طالب ربُّ المال العاملَ برد النقد الحاضر إلى نوع رأس المال ، فالمذهب أن له ذلك إذا كان في المال ربح ، والوجه الذي ذكره الشيخ أبو علي ضعيف ، في هذا الطرف ، كما نبهنا عليه . ولو كان رأس المال دراهم صحاحاً ، فحصلت في يد العامل المكسرةُ من ذلك النوع ، فعليه تحصيل الصحاح في رأس المال ، فإن وَجد الصحاح بالمكسرة سواءً ، فذاك ، وإن لم يجد ، ولا سبيل إلى المفاصلة ، باع المكسرة بالدنانير ، واشترى بالدنانير الصحاحَ من الدراهم . ولو أراد أن يبيع المكسرة بعرْضٍ ، ثم يبيعَ ذلك العرضَ بالصحاح المطلوبة ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن ذلك يجوز ؛ فإنه إذا لم يكن من إدخال واسطةٍ بدٌّ ، فلا فرق بين أن يكون عرْضاً ، أو نقداً . ومن أصحابنا من قال : لا يجوز صرف المكسرة إلى العروض ، لتصرف العروض إلى الصحاح ، فإنّ العروض قد تكسد ، وتبقى إلى أن يطلبها طالب ، ( 1 وقد يكون في عرضها فيمن يزيد بخسٌ ظاهر . وإذا صرف المكسرة إلى الدنانير ، تيسر الأمر ، فإن 1 ) الدنانير رابحةٌ أبداً لا حاجة إلى التربص بها . فصل قال : " وإن دفع مالاً قراضاً في مرضه . . . إلى آخره " ( 2 ) . 4943 - إذا دفع المريض في مرض موته دراهمَ ، أو دنانيرَ إلى إنسان قراضاً ، وشرط له جزءاً من الربح ، فالمعاملة صحيحة ، وإذا اتفق الربحُ فيها ، فللعامل ما شرط له ، ولا ينتهي الأمر إلى حكم التبرع ، والاحتسابِ من الثلث ، حتى لو كان
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ي ) ، ( ه 3 ) . ( 2 ) ر . المختصر : 3 / 67 .